ابن القاصح العذري البغدادي
18
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
في القراءات الست تحصلت له ثلاث عشرة قراءة عن الأئمة الثلاثة عشر وجميعها من الأحرف السبعة الواردة في الحديث . قوله : فانصب أي اتعب في نصابك ، أي في أصلك ، وأراد به النية لأنها أصل العمل ونصاب الشيء أصله ، ومنه نصاب المال . أي أتعب ذاتك في تحصيل العلم الذي يصير أصلا لك تنسب إليه مفضلا أي ذا فضل . وها أنا ذا أسعى لعلّ حروفهم * يطوع بها نظم القوافي مسهّلا ها حرف تنبيه ، وأنا ضمير المتكلم وحده ، وذا اسم إشارة ، وأسعى بمعنى أحرص ، أي إني مجتهد في نظم تلك الطرق ، راجيا حصول ذلك وتسهيله ، والضمير في « حروفهم » للقراء ، والمراد قراءاتهم المختلفة ، قال صاحب العين ، كل كلمة تقرأ على وجوه من القراءات تسمى حرفا . ويجوز أن يكون المراد بالحرف الرموز ، لأنها حروفهم الدالة عليهم ويدل عليه قوله بعد ذلك جعلت أبا جاد ، ويطوع بمعنى ينقاد ، والقوافي جمع قافية وهي كلمات أواخر الأبيات بضابط معروف في علمها . جعلت أبا جاد على كلّ قارئ * دليلا على المنظوم أوّل أوّلا أخبر أنه جعل حروف « أبي جاد » دليلا أي علامة على كل قارئ نظم اسمه من القراء السبعة ورواتهم . أول أولا أي الأول من حروف أبي جاد للأول من القراء ، ففي اصطلاحه أبج لنافع وراوييه ، فالهمزة لنافع ، والباء لقالون ، والجيم لورش . « دهز » لابن كثير وراوييه ، الدال لابن كثير ، والهاء للبزي والزاي لقنبل . « حطي » لأبي عمرو وراوييه ، الحاء لأبي عمرو والطاء للدوري ، والياء للسوسني . « كلم » لابن عامر وراوييه ، الكاف لابن عامر واللام لهشام ، والميم لابن ذكوان « نصع » لعاصم وراوييه ، النون لعاصم والصاد لشعبة والعين لحفص . « فضق » لحمزة وراوييه ، الفاء لحمزة والضاد لخلف ، والقاف لخلاد « رست » للكسائي وراوييه ، الراء للكسائي ، والسين لأبي الحارث والتاء للدوري عنه وترتيبها عند الحساب . ( أبجد هوز حطي كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ ) . فغيرها الناظم إلى اصطلاحه فصار ترتيبها عنده أبج دهز حطي كلم نصع فضق رست ثخذ ظغش والواو للفصل . ومن بعد ذكري الحرف أسمي رجاله * متى تنقضي آتيك بالواو فيصلا المراد بالحرف هنا ما وقع الاختلاف فيه بين القراء من كلم القرآن ، سواء كان حرفا في اصطلاح النحويين ، أو اسما أو فعلا ، وأسمي بمعنى أضع . والمراد برجاله قراؤه أي أذكرهم برموزهم التي أشرت إليها لا بصريح أسمائهم ، فإن ذلك يتقدم على الحرف ويتأخر كما سيأتي . وبيّن بهذا البيت كيفية استعماله الرمز بحروف أبجد فذكر أنه يذكر حروف القرآن أولا ، ثم يأتي بحروف الرمز ولا يأتي بها مفردة ، بل في أوائل كلمات ، قد تضمنت تلك